الاحترام في زمن العيون التائهة

قصة حقيقية وقعت في أمريكا لشاب عراقي ملتزم كان يدرس هناك ..
يقول هذا الشاب : عندما كنت أدرس في إحدى جامعات أمريكا وتعرفون أن التعليم هناك مختلط حيث الشباب والفتيات مجموعة واحدة ولا بد من ذلك فكنت لا أكلم الفتيات ولا أطلب منهن شيء ولا ألتفت إليهن عند تحدثهم وكان الدكتور يحترم رغبتي هذه ويحاول أن لا يضعني في أي موقف يجعلني أحتك بهن أو أكلمهن ..
سارت الأمور على هذا الوضع إلى أن وصلنا إلى المرحلة النهائية فجائني الدكتور وقال لي أعرف وأحترم رغبتك في عدم الاختلاط بالفتيات ولكن هناك شيء لابد منه وعليك التكيف معه وهو أنه في الفترة المقبلة سيكون هناك بحث التخرج وبالتالي فإنكم ستقسمون إلى مجموعات مختلطة لتكتبوا البحث الخاص بكم وسيكون من ضمن مجموعتكم فتاة أمريكية فلم أجد بداً من الموافقة ..
يقول استمرت اللقاءات بيننا في الكلية على طاولة واحدة فكنت لا أنظر إلى الفتاة وان تكلمت أكلمها بدون النظر إليها وإذا ناولتني أي ورقة آخذها منها كذلك ولا أنظر إليها .. صبرت الفتاة مدة على هذا الوضع وفي يوم هبت وقامت بسـ.,.ـبي وسـ..,.ــب العــ.,.ـرب وأنكم لا تحـ.,.ــترمون النساء ولستم حضاريين ومنحــ.,.ـطين ولم تدع شيئاً في القاموس إلا وقالته وتركتها حتى انتهت وهدئت ثورتها ثم قلت لها : …………..
يا ترى هايكون رد فعله وكلامه ايه عليها بعد اللى هى قالته ده ؟

لما هديت البنت وسكتت من العصبية، بصّ لي الشاب العراقي وقال:

“هل انتهيتِ؟”

قالت له بحدة:

“نعم!”

ابتسم وقال لها بهدوء شديد، وهو لسه محافظ على احترامه ونظراته للأسفل:

“أنتِ الآن غاضبة جدًا مني لأني لم أنظر إليكِ ولم ألمسكِ، ولم أتعامل معك ككل الشباب الذين اعتدتِ عليهم هنا… أليس كذلك؟”

قالت له:

“بالضبط! أنتم لا تحترمون النساء!”

رد عليها بكل ثقة:

“بل أنا احترمتكِ أكثر من أي رجل آخر هنا… لأني لم أتعامل معكِ كجسد، بل كعقل، وكشخص له قيمة، ولأني متمسك بديني الذي يأمرني أن أحترم المرأة بعدم استغلالها أو النظر إليها نظرة دونية.

أنا لم أحتقركِ، بل احترمتكِ بطريقة مختلفة عن مفهومكم، احترمتكِ لأنني رأيتك إنسانة، لا جسدًا. فهل هذا يزعجكِ؟”

سكتت البنت، ماعرفتش ترد.

كمل وقال:

“نحن كمسلمين نُعلم أن المرأة جوهرة، لا تترك في متناول كل يد، وأنا لو نظرت إليكِ أو لمستكِ، كنت سأخون مبادئي وديني وأخونكِ أنتِ أيضًا، لأني كنت سأجعل منك مجرد لحظة، لا قيمة.”

مرت لحظة صمت، البنت عينيها بدأت تدمع، وقالت له بصوت مكسور:

“أنا آسفة… ما فهمتش ده قبل كده.”

وبعد انتهاء البحث، قالت له يوم التخرج:

“علّمتني معنى الاحترام الحقيقي… لأول مرة في حياتي، شفت رجل ما شافني بعين الشهوة، شافني إنسانة، وده أعظم تقدير ممكن أي بنت تتمناه.”

وتقول الرواية إن البنت دي بعد فترة بدأت تقرأ عن الإسلام… ولما رجعت لأهلها، أعلنت إسلامها.

القصة دي فيها درس كبير:

الثبات على المبدأ ممكن يغيّر حياة ناس، من غير كلمة دعوة واحدة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى